تُشكل النفقة غالباً أحد أكثر المسائل ملموسية وحساسية بعد الطلاق، لأنها تمس مباشرة الحياة المادية اليومية للأطفال، وأحياناً للزوجة السابقة. فهم كيفية تحديدها، وما هي سبل الطعن المتاحة في حال وجود صعوبة، يُتيح مقاربة هذه المسألة بمزيد من الطمأنينة.
من له الحق في النفقة؟
يمكن أن تكون النفقة مستحقة للأطفال، على عاتق الوالد الذي لا يمارس الحضانة اليومية، لكن أيضاً، وفق شروط معينة، للزوجة السابقة خلال فترة محددة بعد الطلاق. تختلف معايير الاستحقاق حسب وضعية كل شخص، ويجب عدم الخلط بين مختلف أشكال النفقة، التي تخضع لقواعد مستقلة.
تبقى النفقة المستحقة للأطفال واجبة الأداء بغض النظر عن السلوك الشخصي للزوجة السابقة: يتعلق الأمر بالتزام منفصل عن أي حكم قيمي بشأن تصرف الوالدين، مبني فقط على حاجة الطفل لمواصلة العيش بكرامة رغم انفصال والديه.
كيف يُحدد المبلغ؟
يُحدد القاضي مبلغ النفقة آخذاً بعين الاعتبار عدة عناصر ملموسة: الاحتياجات الفعلية للطفل أو المستفيد، دخل ونفقات الوالد المدين، وكذا مستوى المعيشة الذي اعتادت عليه الأسرة قبل الانفصال. هذا التقييم، الذي يفترض غالباً تقديم مبررات مالية دقيقة، يستفيد من تحضير عناية، لأن الملف الموثق جيداً يُؤثر مباشرة على قرار المحكمة. من بين المبررات المفيدة: كشوفات الأجر، كشوفات الحساب البنكي، فواتير التمدرس والصحة الخاصة بالطفل، وكل عنصر يسمح بإثبات مستوى معيشة الأسرة السابق بشكل موضوعي.
لا يوجد جدول تلقائي وجامد قابل للتطبيق على جميع الوضعيات: يُفحص كل ملف في خصوصيته، وهو ما يُفسر التباينات الكبيرة أحياناً الملاحظة بين قرارات مختلفة صادرة في سياقات تبدو، في ظاهرها، متقاربة.
كيف تُطالَب بالنفقة؟
يمكن تقديم طلب النفقة في إطار مسطرة الطلاق نفسها، أو بشكل منفصل إذا تطورت الوضعية لاحقاً. من الضروري جمع المبررات اللازمة — دخل المدين، احتياجات الطفل، فواتير ونفقات جارية — لدعم الطلب المُقدم للمحكمة بشكل قوي.
ماذا لو لم تُؤدَّ النفقة؟
عدم أداء النفقة ليس مجرد مسألة مدنية بدون عواقب: ينص القانون المغربي على آليات إلزامية لضمان استخلاصها، بما في ذلك مساطر التنفيذ الجبري للحكم، بل وعقوبات أشد في حالة الامتناع المستمر والإرادي. من المهم التصرف بسرعة منذ أولى حالات عدم الأداء بدل ترك الوضعية تتفاقم، لأن المتأخرات المتراكمة كثيراً ما تُعقد الاستخلاص الفعلي. قد يحل الحوار المباشر، حينما يبقى ممكناً، حادثة أداء ظرفية، لكن التقاعس المتكرر يُبرر دون تأخير اللجوء إلى الآليات القانونية للتنفيذ المنصوص عليها لهذا الغرض.
هل يمكن مراجعة النفقة؟
المبلغ المُحدد أولياً ليس جامداً: يمكن مراجعته بالزيادة أو النقصان إذا تطورت الوضعية المالية للمدين أو احتياجات المستفيد بشكل ملموس. فقد يطلب الوالد الذي يواجه فقداناً للدخل، مثلاً، مراجعة بالنقصان، بينما قد تُبرر زيادة احتياجات الطفل مع تقدمه في السن مراجعة بالزيادة. يجب رفع طلبات المراجعة هذه بدورها أمام المحكمة وتبريرها بعناصر ملموسة: فمجرد تغيير الرأي أو صعوبة عابرة لا يكفيان عموماً وحدهما شريطة فوات أجل سنة على آخر تقدير للنفقة.
الطعن في مبلغ يُعتبر مبالغاً فيه
يتوفر الوالد المدين الذي يعتبر المبلغ المُحدد غير متناسب مع وضعيته الفعلية على طرق للطعن فيه، شريطة تقديم عناصر ملموسة تُثبت عدم التناسب بين المبلغ المُطالب به وقدرته المالية الفعلية. غير أن الطعن المُحضَّر بشكل سيء، المبني على مجرد تصريحات دون أدلة، له حظوظ ضعيفة في النجاح أمام المحكمة. من المفيد أيضاً التمييز بين الصعوبة المالية الظرفية والعجز الفعلي والمستمر عن الأداء، لأن المحكمة تُقيّم هذين الوضعين بشكل مختلف تماماً عند البت في طلب المراجعة.
دور المحامي في هذه المساطر
سواء كنتم مُطالِبين أو مدينين بالنفقة، تتيح المواكبة القانونية بناء ملف قوي، وجمع المبررات ذات الصلة، والدفاع عن موقف متوازن أمام المحكمة، بدل الاعتماد على تفاوض مباشر غالباً ما يكون مختلاً بفعل الشحنة العاطفية للسياق. تُساعد هذه المواكبة أيضاً على الحفاظ على قنوات تواصل صحية بين الوالدين على المدى الطويل، وهو أمر مفيد للطفل حتى بعد انتهاء المسطرة القضائية نفسها.
متى يجب استشارة محامٍ؟
منذ تحضير الطلب، أو أمام صعوبات الاستخلاص أو الطعن، يساعد المحامي على تأمين كل خطوة من المسطرة والدفاع بفعالية عن المصالح المعنية. يواكب مكتب الأستاذ نبيل كبوري، بالرباط، عملاءه في مساطر النفقة، بمقاربة صارمة وإنسانية في آن واحد.

