غالباً ما تُبنى المقاولة على تفاهم أولي بين مؤسسيها، لكن هذا التفاهم قد يتصدع مع مرور الوقت: اختلاف في الرؤية الاستراتيجية، خلاف حول توزيع الأرباح، شبهات سوء تدبير، أو مجرد سوء تفاهم شخصي يتراكم شيئاً فشيئاً دون أن يُعبَّر عنه بوضوح. وعندما يصبح الحوار مستحيلاً، ينص القانون المغربي على عدة آليات لتجاوز الوضع، من الأكثر مرونة إلى الأكثر جذرية، بحسب درجة خطورة الخلاف ومدى استعداد الأطراف للتفاوض.
تحديد الطبيعة الدقيقة للخلاف
يمكن أن يتخذ النزاع بين الشركاء أشكالاً مختلفة جداً: تعطيل القرارات لغياب الأغلبية، منازعة في أجرة أو صلاحيات المسير، خلاف حول تفويت حصص، أو شبهة تصرفات تدبيرية مخالفة لمصلحة الشركة. تُحدد طبيعة الخلاف إلى حد كبير الحل الأنسب، ومن هنا أهمية تحديده بدقة قبل التصرف.
ماذا ينص عليه النظام الأساسي للشركة؟
قبل التفكير في أي إجراء، لا بد من إعادة قراءة النظام الأساسي وعقد الشركاء إن وُجد، بتمعن. تنص هذه الوثائق أحياناً على آليات لحل النزاعات — بند وساطة مسبقة، حق أولوية الشراء، مسطرة خروج — يجب احترامها قبل أي لجوء إلى القضاء. أما غيابها فيترك مجالاً أوسع للقواعد القانونية التكميلية.
خبرة التدبير: إلقاء الضوء على عملية متنازع عليها
عندما يشتبه أحد الشركاء أو أكثر في عملية تدبيرية مخالفة لمصلحة الشركة، يمكنهم طلب تعيين خبير في التدبير مكلف بفحص العملية المتنازع عليها وتقديم تقرير بشأنها. تتيح هذه المسطرة موضعة النقاش قبل التفكير في إجراء أكثر ثقلاً، وقد تكفي أحياناً لاستعادة الثقة أو، على العكس، لتأكيد ضرورة التصرف بحزم أكبر.
ميزة هذه الآلية أنها تُتيح الحصول على تقييم محايد ومهني للعملية موضوع الشك، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة التي تُعقّد غالباً الحوار المباشر بين الشركاء. فبمجرد صدور تقرير الخبير، تصبح مواقف الأطراف أكثر وضوحاً، سواء كانت النتيجة مطمئنة أو مؤكدة للشبهات الأولية.
يبقى من الضروري اختيار خبير يتوفر على تجربة حقيقية في القطاع المعني بنشاط الشركة، وعلى استقلالية كاملة عن جميع الأطراف، لضمان مصداقية التقرير الذي سيُعتمد عليه في اتخاذ القرارات اللاحقة، سواء كانت وداً أو أمام القضاء.
عزل المسير ودعاوى المسؤولية
إذا كان الخلاف يتعلق بالتدبير نفسه، يتوفر الشركاء، وفق الكيفيات المنصوص عليها في النظام الأساسي والقانون، على إمكانية عزل المسير لسبب مشروع. كما يمكن رفع دعوى مسؤولية ضد المسير الذي تسببت أخطاؤه التدبيرية في ضرر للشركة أو للشركاء.
تفويت الحصص أو الخروج بالتراضي
في كثير من الحالات، يبقى الحل الأكثر واقعية هو خروج أحد الشركاء، عبر تفويت حصصه للشركاء الآخرين، أو لطرف ثالث، أو للشركة نفسها حسب الحالات المنصوص عليها. يتيح هذا الخيار الحفاظ على نشاط المقاولة مع إنهاء النزاع، شريطة الاتفاق على تقييم عادل للحصص المفوتة. ويُشكل الخلاف المستمر حول هذا التقييم في الواقع أحد أكثر أسباب فشل عمليات الخروج بالتراضي شيوعاً، ومن هنا أهمية اللجوء إلى خبرة مستقلة عندما يصعب على الأطراف الاتفاق. كما يُستحسن تحديد آجال واضحة لإتمام عملية التفويت، تفادياً لإطالة أمد التفاوض بشكل يُنهك الطرفين ويُبقي الشركة في وضعية غير مستقرة لفترة أطول من اللازم.
الحل القضائي: الملاذ الأخير
عندما يُشل سوء التفاهم بين الشركاء سير الشركة بشكل دائم ولا يكون أي حل آخر ممكناً، يمكن طلب الحل القضائي للشركة لأسباب مشروعة أمام المحكمة. يتعلق الأمر بإجراء خطير، يُلجأ إليه عادة كملاذ أخير، لأنه يُنهي نشاط المقاولة وقد تكون له تبعات مهمة على جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأجراء. وسيُقيّم القاضي ما إذا كان سوء التفاهم خطيراً ومستمراً بما يكفي لتبرير إجراء بهذه الجذرية، أو ما إذا كانت هناك حلول أقل حسماً لا تزال ممكنة، آخذاً بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف المعنية بما فيها الأجراء والدائنون.
الوقاية بشكل أفضل من هذه النزاعات عبر عقد شركاء محكم
كان بالإمكان استباق العديد من هذه النزاعات، بل تجنبها، من خلال صياغة عقد شركاء مفصّل بما فيه الكفاية منذ تأسيس الشركة: كيفيات الخروج، طريقة تقييم الحصص في حال التفويت، بند وساطة مسبقة إلزامي، توزيع واضح للصلاحيات بين الشركاء والتسيير. هذا العمل الوقائي، الذي كثيراً ما يُهمل في خضم حماسة انطلاق مشروع ما، يُثبت قيمته الحقيقية يوم تظهر أولى التوترات.
نزاع الشركاء ليس قانونياً بحتاً أبداً
خارج الآليات القانونية، غالباً ما يمس النزاع بين الشركاء قضايا إنسانية ومالية متشابكة: أجرة تُعتبر غير متوازنة، شعور بعدم الاستماع في القرارات، اختلاف حول مستقبل المشروع المشترك ذاته. معالجة الجانب القانوني فقط دون مراعاة هذه الأبعاد قد يُفضي أحياناً إلى حلول صحيحة تقنياً لكنها تُبقي التوترات كما هي، بل قد تؤدي إلى شلل متجدد بعد بضعة أشهر.
لهذا السبب، غالباً ما تجمع المواكبة الفعالة بين تحليل قانوني دقيق وإنصات حقيقي لتطلعات كل طرف، بهدف إيجاد حل لا يُسوي فقط الخلاف الشكلي، بل يُعالج أيضاً الأسباب العميقة التي أدت إلى نشوئه — وهو الضمان الأكثر أماناً لتفادي عودة نزاع جديد بصيغة أخرى بعد بضعة أشهر.
متى يجب استشارة محامٍ؟
أمام خلاف بين الشركاء، تتيح الاستشارة القانونية المبكرة تحديد الأداة الأنسب للوضعية — خبرة، دعوى مسؤولية، تفويت بالتراضي أو حل قضائي — وتجنب تحول خلاف يمكن تدبيره إلى شلل تام للمقاولة. كما تساعد المواكبة المنظمة على تهدئة نقاشات تصبح غالباً، بين شركاء سابقين تربطهم علاقة ثقة، أصعب على التدبير المباشر والهادئ.
يواكب مكتب الأستاذ نبيل كبوري، بالرباط، المسيرين والشركاء في الوقاية من هذه النزاعات وحلها، مع الحرص، كلما أمكن ذلك، على الحفاظ على قيمة المقاولة.

